السيد محمد باقر الصدر
365
منهاج الصالحين ، قسم العبادات ( تراث الشهيد الصدر ج 13 )
[ عدم اتّخاذ السفر عملًا له : ] الخامس : أن لا يتّخذ السفر عملًا له ، كالمكاري ، والملّاح ، والساعي ، والراعي ، والتاجر الذي يدور في تجارته ، وغيرهم ممّن عمله السفر إلى المسافة فما زاد ، فإنّ هؤلاء يتمّون الصلاة في سفرهم وإن استعملوه لأنفسهم ، كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكانٍ إلى آخر ، وكما أنّ التاجر الذي يدور في تجارته يتمّ الصلاة كذلك العامل الذي يدور في عمله ، كالنجّار الذي يدور في الرساتيق لتعمير النواعير والكرود ، والبنّاء الذي يدور في الرساتيق لتعمير الآبار التي يستقى منها للزرع ، والحدّاد الذي يدور في الرساتيق والمزارع لتعمير الماكينات وإصلاحها ، والنقّار الذي يدور في القرى لنقر الرحى ، وأمثالهم من العمّال الذين يدورون في البلاد والقرى والرساتيق للاشتغال والأعمال مع صدق الدوران في حقّهم « 1 » ؛ لكون مدة الإقامة للعمل قليلة ، ومثلهم الحطّاب ، والجلّاب الذي يجلب الخضر والفواكه والحبوب ونحوها إلى البلد فإنّهم يتمّون الصلاة . مسألة ( 29 ) : إذا اختصّ عمله بالسفر إلى ما دون المسافة قصَّر إن اتّفق له السفر إلى المسافة . نعم ، إذا كان عمله السفر إلى مسافةٍ معيّنةٍ كالمكاري من النجف إلى كربلاء فاتّفق له كري دوابّه إلى غيرها فإنّه يتمّ حينئذٍ . مسألة ( 30 ) : لا يعتبر في وجوب التمام تكرّر السفر ثلاث مرّات ، بل يكفي كون السفر عملًا له ولو في المرّة الأولى . مسألة ( 31 ) : إذا سافر مَن عمله السفر سفراً ليس من عمله كما إذا سافر
--> ( 1 ) وكون تكسّبهم مبنيّاً على الدوران والتحرّك